أخبار عامة

يفتقر المستشفى الجامعي بوجدة إلى كفاءة إنقاذ الأرواح

تدور قضايا نقص الأطر الطبية وتطول فترات الانتظار في مستشفى محمد السّادس بوجدة، ما يدفع بعض المرضى للبحث عن علاجٍ خارج المغرب.

يُظهر قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي بوجدة صدمةً حقيقية في جودة الخدمات الصحية التي يُفترض أن تتوفر فيها، إذ يتعرض المرضى ومرافقيهم للانتظار الطويل، نقص الأطر الطبية، وتعطل أجهزة الفحص.
أولى الملاحظات التي تثير القلق هي غياب الكوادر الطبية في أوقات حاسمة، حيث يظل بعض المرضى ينتظرون الطبيب، بينما يختفي آخرون في بحثٍ مستمرٍ عن ممرض، ويظل ثالثٌ ينتظر نتائج فحوصات قد تأخذ ساعات، ما قد يضر بحياتهم.
كما يشكّ عدد من المرضى في تعطل أجهزة الأشعة والفحص داخل المستشفى، ما يؤدي إلى توجيههم لإجراء الفحوصات خارج المؤسسة. هذا الإجراء يضيف عبئاً مالياً إضافياً على الأسر ذات الدخل المحدود، ويطيل وقت التشخيص والعلاج.
تُضاف إلى ذلك مشهدٍ يثير الاستغراب، إذ يضطر بعض أفراد عائلات المرضى إلى مغادرة المستشفى بحثاً عن أدوية في صيدليات مجاورة، رغم وجودهم في قسم المستعجلات وتقديمهم لاحتياجٍ عاجل. بدلاً من مساعدة المريض، يجدهم أنفسهم يركضون بين الصيدليات بحثاً عن دواء يُفترض أن يتوفر داخل المستشفى.
هذه المشاهد لا تنقل صورةً لجامعةٍ تحمل اسم جلالة الملك محمد السّادس، ولا تُظهر كفاءةٍ في تقديم الخدمات المتميزة المتوقعة من مستشفى جامعي مرجعي لجهة الشرق. بل تُثير تساؤلات جدية حول مدى توافق الإمكانيات البشرية واللوجستية مع حجم الطلب المتزايد على الرعاية الصحية.
وفي سياق­gen تحرك عددٍ من الشباب نحو أسواقٍ أخرى كالفنيدق أو سبتة أو مليلية، قد يُفهم البعض أن الدافع الوحيد هو البحث عن وظيفةٍ أو تحسين دخل. لكن الواقع أكثر تعقيداً؛ فبعض هؤلاء لديهم وظائف وراتب، ومع ذلك يظلّوا يتطلعون إلى خدمات عامة تحافظ على كرامتهم، بما في ذلك مستشفى يوفّر طبيباً حاضرًا، تشخيصًا سريعًا، وعلاجًا متوفرًا، بدلاً من سماعهم عباراتٍ مثل «الطبيب ما زال لم يصل» أو «اذهب واشترِ الدواء».
الحق في العلاج، ويُعدّ جزءًا أساسيًا من كرامة الإنسان، يتطلب إصلاحًا يبدأ من المستشفيات، لأنها تمثل آخر ملاذ للمواطن عندما يخذله الجسد.
إن ما يعانيه المستشفى الجامعي بوجدة يستدعي وقفة جادة من الجهات المختصة، للحيلولة دون إضافة معانٍ إضافية على المرضى، وتوفير علاجٍ يليق بالمواطن.
رغم أن الهجرة قد تكون مرتبطة بعواملٍ اقتصادية واجتماعية متعددة، فإن جودة الخدمات الصحية، إلى جانب التعليم وباقي الخدمات الأساسية، أصبحت من بين العوامل التي تُؤثر في نظرة كثيرٍ من المواطنين إلى مستقبلهم، وتجعل البعض يعتقد أن الضفة الأخرى قد توفر له ما يفتقده في وطنه.