أخبار

المغرب يخطط لاستضافة مؤتمر عالمي لإلغاء عقوبة الإعدام

أعلن المغرب عن استعداده لاستضافة الدورة المقبلة للمؤتمر الدولي “جميعًا ضد عقوبة الإعدام”، ما يجعله أول دولة شمال إفريقية تتخذ خطوة قيادية رغم عدم إلغاء العقوبة في نصوصها التشريعية. يُظهر الوزير عبد اللطيف وهبي التزامًا مستمرا بالتحول التشريعي والجهود الدولية لتعزيز حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

أعلنت وزارة العدل المغربية استعداد المملكة لاستضافة الدورة المقبلة للمؤتمر الدولي حول إلغاء عقوبة الإعدام، الذي تنظمه الجمعية الفرنسية “جميعًا ضد عقوبة الإعدام” (ECPM) كل ثلاث سنوات. تُعد هذه الخطوة بمثابة أولى خطوة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط نحو إلغاء هذه العقوبة، بينما لم تُلغ المغرب العقوبة رسميًا في تشريعاتها.

وخلال كلمته على هامش المؤتمر الدولي التاسع حول إلغاء عقوبة الإعدام الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس، أقر وزير العدل عبد اللطيف وهبي استعداد المغرب لاستضافة الدورة القادمة، مؤكداً أن هذه الخطوة تُعكس اتجاهًا واضحا في المنطقة. وذكر أن مسألة عقوبة الإعدام تُطرح معضلات معقدة تتطلب الحكمة والحوار والبحث عن حلول متوازنة، وأن اختلاف المواقف الوطنية لا يُبعد عن هدف مشترك يظل هو بناء أنظمة عدالة تحمي المجتمع وتضمن حقوق الضحايا وتُحافظ على الكرامة الإنسانية.

وأشار الوزير إلى تبني المغرب لمقاربة بناءة ومفتوحة على الحوار، مسلطًا الضوء على تصويته في عام 2024 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدعو إلى إقرار وقف عالمي لاستخدام عقوبة الإعدام. كما شدد على أن المغرب قد أوقف تنفيذ العقوبة منذ عام 1993، ما يعكس أكثر من ثلاثين عامًا من إصلاح منظومة العدالة ويشكل محطة مهمة في مسيرة المملكة لتعزيز ضمان الحق في الحياة وحماية الكرامة الإنسانية.

وأكد أن المغرب يواصل تحسين القوانين والمؤسسات بهدف تقليل نطاق تطبيق عقوبة الإعدام تدريجيًا، مع تعزيز الضمانات الإجرائية وتوطيد آليات الرقابة القضائية والعفو. وأكد أن هذا المسار يتجسد أيضًا في التفاعل الإيجابي مع آليات حقوق الإنسان الدولية، وتفعيل دور المملكة في المناقشات الدولية حول مستقبل عقوبة الإعدام.

تاريخيًا، استضافت الرباط مؤتمرًا إقليميًا لإلغاء عقوبة الإعدام في عام 2012، مما وضع الأسس لخطوات مستقبلية. وقد عبّر رئيس الجمعية الفرنسية “جميعًا ضد عقوبة الإعدام”، رافائيل شينويل هازان، في مقابلة سابقة مع هسبريس عن تأمله أن يقود المغرب في يومٍ ما الحركة العالمية لإلغاء العقوبة، مؤكدا أن الإلغاء العالمي أمر مؤكد وأن العقوبة لا يملك مكانًا في عصرنا، تمامًا كما لا يملك التعذيب أو الرق أو الاستعمار مكانا.

بهذا، يواصل المغرب السير في مسار الإصلاح والتعاون الدولي، مسلطا الضوء على أهمية الحوار والالتزام بالمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان والكرامة.